الحجاج في سلطانه بيد تقر بأنها مولاته إني إذا لأخو الدناءة والذي شهدت بأقبح فعله غدراته ماذا أقول إذا وقفت إزاءه في الصف واحتجت له فعلاته أأقول جار علي لا إني إذا لأحق من جارت عليه ولاته وتحدث الأقوام أن صنائعا غرست لدي فحنظلت نخلاته وقيل في منثور الحكم : المعروف رق ، والمكافأة عتق .
ومن أشكر الناس الذي يقول : لأشكرنك معروفا هممت به إن اهتمامك بالمعروف معروف ولا ألومك إن لم يمضه قدر فالشيء بالقدر المحتوم مصروف وهذا النوع من الشكر الذي يتعجل المعروف ويتقدم البر قد يكون على وجوه : فيكون تارة من حسن الثقة بالمشكور في وصول بره وإسداء عرفه ولا رأي لمن يحسن به ظن شاكر أن يخلف حسن ظنه فيه ، فيكون كما قال العتابي : قد أورقت فيك آمالي بوعدك لي وليس في ورق الآمال لي ثمر وقد يكون تارة من فرط شكر الراجي وحسن مكافأة الآمل ، فلا يرضى لنفسه إلا بتعجيل الحق وإسلاف الشكر .
وليس لمن صادف لمعروفه معدنا زاكيا ، ومغرسا ناميا ، أن يفوت نفسه غنما ، ولا يحرمها ربحا فهذا وجه ثان .
وقد يكون تارة ارتهانا للمأمول ، وحبا للمسئول .
وبحسب ما أسلف من الشكر يكون الذم عند الإياس .
وقال بعض الأدباء من حكماء المتقدمين : من شكرك على معروف لم تسده إليه فعاجله بالبر وإلا انعكس فصار ذما .
وقال ابن الرومي : وما الحقد إلا توأم الشكر في الفتى وبعض السجايا ينسبن إلى بعض فحيث ترى حقدا على ذي إساءة فثم ترى شكرا على حسن القرض إذا الأرض أدت