تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فانشره .

ولقد قال دعبل الخزاعي : إذا انتقموا أعلنوا أمرهم وإن أنعموا أنعموا باكتتام يقوم القعود إذا أقبلوا وتقعد هيبتهم بالقيام على أن ستر المعروف من أقوى أسباب ظهوره ، وأبلغ دواعي نشره ؛ لما جبلت عليه النفوس من إظهار ما خفي وإعلان ما كتم .

وقال سهل بن هارون : خل إذا جئته يوما لتسأله أعطاك ما ملكت كفاه واعتذرا يخفي ضائعه والله يظهرها إن الجميل إذا أخفيته ظهرا ومن شروط المعروف تصغيره عن أن يراه مستكبرا ، وتقليله عن أن يكون مستكثرا ، لئلا يصير به مدلا بطرا ومستطيلا أشرا .

وقال العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه : لا يتم المعروف إلا بثلاث خصال : تعجيله وتصغيره وستره ، فإذا عجلته هنأته ، وإذا صغرته عظمته ، وإذا سترته أتممته .

وقال بعض الشعراء : زادك المعروف عندي عظما إنه عندك ميسور حقير وتناسيت كأن لم تأته وهو عند الناس مشهور خطير ومن شروط المعروف : مجانبة الامتنان به وترك الإعجاب بفعله ؛ لما فيهما من إسقاط الشكر ، وإحباط الأجر .

فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إياكم والامتنان بالمعروف فإنه يبطل الشكر ، ويمحق الأجر .

ثم تلا : ﴿ لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ﴾ } وسمع ابن سيرين رجلا يقول لرجل : فعلت إليك وفعلت .

فقال ابن سيرين : اسكت فلا خير في المعروف إذا أحصي .

وقال بعض الحكماء : المن مفسدة الصنيعة .

وقال بعض الأدباء : كدر معروفا امتنان وضيع حسبا امتهان .

وقال بعض البلغاء : من من بمعروفه

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٢٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٢٥٠