فانشره .
ولقد قال دعبل الخزاعي : إذا انتقموا أعلنوا أمرهم وإن أنعموا أنعموا باكتتام يقوم القعود إذا أقبلوا وتقعد هيبتهم بالقيام على أن ستر المعروف من أقوى أسباب ظهوره ، وأبلغ دواعي نشره ؛ لما جبلت عليه النفوس من إظهار ما خفي وإعلان ما كتم .
وقال سهل بن هارون : خل إذا جئته يوما لتسأله أعطاك ما ملكت كفاه واعتذرا يخفي ضائعه والله يظهرها إن الجميل إذا أخفيته ظهرا ومن شروط المعروف تصغيره عن أن يراه مستكبرا ، وتقليله عن أن يكون مستكثرا ، لئلا يصير به مدلا بطرا ومستطيلا أشرا .
وقال العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه : لا يتم المعروف إلا بثلاث خصال : تعجيله وتصغيره وستره ، فإذا عجلته هنأته ، وإذا صغرته عظمته ، وإذا سترته أتممته .
وقال بعض الشعراء : زادك المعروف عندي عظما إنه عندك ميسور حقير وتناسيت كأن لم تأته وهو عند الناس مشهور خطير ومن شروط المعروف : مجانبة الامتنان به وترك الإعجاب بفعله ؛ لما فيهما من إسقاط الشكر ، وإحباط الأجر .
فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إياكم والامتنان بالمعروف فإنه يبطل الشكر ، ويمحق الأجر .
ثم تلا : ﴿ لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ﴾ } وسمع ابن سيرين رجلا يقول لرجل : فعلت إليك وفعلت .
فقال ابن سيرين : اسكت فلا خير في المعروف إذا أحصي .
وقال بعض الحكماء : المن مفسدة الصنيعة .
وقال بعض الأدباء : كدر معروفا امتنان وضيع حسبا امتهان .
وقال بعض البلغاء : من من بمعروفه