تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أسقط شكره ، ومن أعجب بعمله أحبط أجره .

وقال بعض الفصحاء : قوة المنن من ضعف المنن .

وقال بعض الشعراء : أفسدت بالمن ما أسديت من حسن ليس الكريم إذا أسدى بمنان وقال أبو نواس : فامض لا تمنن علي يدا منك المعروف من كدره وأنشدت عن الربيع للشافعي رضي الله عنه : لا تحملن لمن يمن من الأنام عليك منه واختر لنفسك حظها واصبر فإن الصبر جنه منن الرجال على القلوب أشد من وقع الأسنه ومن شروط المعروف أن لا يحتقر منه شيئا ، وإن كان قليلا نزرا إذا كان الكثير معوزا وكنت عنه عاجزا ، فإن من حقر يسيره فمنع منه أعجزه كثيره فامتنع عنه ، وفعل قليل الخير أفضل من تركه .

فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ لا يمنعكم من المعروف صغيره ﴾ .

وقال عبد الله بن جعفر : لا تستح من القليل فإن المنع أقل منه ، ولا تجبن عن الكثير فإنك أكثر منه .

وقال الشاعر : اعمل الخير ما استطعت وإن كان قليلا فلن تحيط بكله ومتى تفعل الكثير من الخير إذا كنت تاركا لأقله على أن من المعروف ما لا كلفة على موليه ، ولا مشقة على مسديه ، وإنما هو جاه يستظل به الأدنى ويرتفق به التابع .

وقال الشاعر : ظل الفتى ينفع من دونه وما له في ظله حظ واعلم أنك لن تستطيع أن تسع جميع الناس معروفك ولا أن توليهم إحسانك ، فاعتمد بذلك أهل الفضل منهم والحفاظ واقصد به ذوي الرعاية والوداد ؛ ليكون معروفك فيهم ناميا ، وصنيعك عندهم زاكيا .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٢٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٢٥١