فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ لكل شيء ثمرة وثمرة المعروف تعجيل السراح ﴾ .
وقيل لأنوشروان : ما أعظم المصائب عندكم ؟ فقال : أن تقدر على المعروف ولا تصطنعه حتى يفوت .
وقال عبد الحميد : من أخر الفرصة عن وقتها فليكن على ثقة من فوتها .
وقال بعض الشعراء : إذا هبت رياحك فاغتنمها فإن لكل خافقة سكون ولا تغفل عن الإحسان فيها فما تدري السكون متى يكون وإن درت نياقك فاحتلبها فما تدري الفصيل لمن يكون وروي أن بعض وزراء بني العباس مطل راغبا إليه في عمل يستكفيه إياه ، فكتب إليه بعد طول المطل به : أما يدعوك طول الصبر مني على استئناف منفعتي وشغلي وعلمك أن ذا السلطان غاد على خطرين من موت وعزل وأنك إن تركت قضاء حقي إلى وقت التفرغ والتخلي ستصبح نادما أسفا معزى على فوت الصنيعة عند مثلي وكتب بعض ذي الحرمات إلى وال قد قصر في رعاية حرمته يقول : أعلى الصراط تريد رعية حرمتي أم في الحساب تمن بالإنعام للنفع في الدنيا أردتك فانتبه لحوائجي من رقدة النوام وكتب أبو علي البصير إلى بعض الوزراء وقد اعتذر إليه بكثرة الأشغال يقول : لنا كل يوم نوبة قد ننوبها وليس لنا رزق ولا عندنا فضل فإن تعتذر بالشغل عنا فإنما تناط بك الآمال ما اتصل الشغل واعلم أن للمعروف شروطا لا يتم إلا بها ، ولا يكمل إلا معها .
فمن ذلك ستره عن إذاعة يستطيل لها ، وإخفاؤه عن إشاعة يستدل بها .
قال بعض الحكماء : إذا اصطنعت المعروف فاستره ، وإذا صنع إليك