الجاه والإسعاد بالنفس والمعونة في النائبة .
وهذا يبعث عليه حب الخير للناس وإيثار الصلاح لهم ، وليس في هذه الأمور سرف ، ولا لغايتها حد ، بخلاف النوع الأول ؛ لأنها وإن كثرت فهي أفعال خير تعود بنفعين : نفع على فاعلها في اكتساب الأجر وجميل الذكر ، ونفع على المعان بها في التخفيف عنه والمساعدة له .
وقد روى محمد بن المنكدر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ كل معروف صدقة ﴾ ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ صنائع المعروف تقي مصارع السوء ﴾ .
وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ﴿ المعروف كاسمه وأول من يدخل الجنة يوم القيامة المعروف وأهله ﴾ .
وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : لا يزهدنك في المعروف كفر من كفره فقد يشكر الشاكر بأضعاف جحود الكافر .
وقال الحطيئة : من يفعل الخير لا يعدم جوائزه لا يذهب العرف بين الله والناس وأنشد الرياشي : يد المعروف غنم حيث كانت تحملها كفور أم شكور ففي شكر الشكور لها جزاء وعند الله ما كفر الكفور فينبغي لمن يقدر على ابتداء المعروف أن يعجله حذر فواته ، ويبادر به خيفة عجزه .
وليعلم أنه من فرص زمانه ، وغنائم إمكانه ، ولا يهمله ثقة بقدرته عليه ، فكم واثق بقدرة فاتت فأعقبت ندما ، ومعول على مكنة زالت فأورثت خجلا .
وقد قال الشاعر : مازلت أسمع كم من واثق خجل حتى ابتليت فكنت الواثق الخجلا ولو فطن لنوائب دهره ، وتحفظ من عواقب مكره ، لكانت مغانمه مذخورة ، ومغارمه مخبورة .