نلته في لذة وسكون والحال الثالثة : أن يكون السائل مستوجبا ، والمسئول غير متمكن ، فيأتي بالحمل على النفس ما أمكن من يسير يسد به خلة ، أو يدفع به مذمة أو يوضح من أعذار المعوزين وتوجع المتألمين ما يجعله في المنع معذورا وبالتوجع مشكورا .
وقد قال أبو النصر العتبي رحمه الله تعالى : الله يعلم أني لست ذا بخل ولست ملتمسا في البخل لي عللا لكن طاقة مثلي غير خافية والنمل يعذر في القدر الذي حملا وربما تحسر بحدوث العجز بعد تقدم القدرة على فوت الصنيعة وزوال العادة حتى صار أضنى جسدا وأزيد كمدا ، كما قال الشاعر : وكنت كباز السوء قص جناحه يرى حسرات كلما طار طائر يرى طائرات الجو تخفق حوله فيذكر إذ ريش الجناحين وافر والحال الرابعة : أن يكون السائل غير مستوجب والمسئول متمكنا ، وعلى البذل قادرا ، فينظر فإن خاف بالرد قدح عرض ، أو قبح هجاء ممض ، كان البذل مندوبا صيانة لا جودا .
فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ ما وقى به المرء عرضه فهو له صدقة ﴾ .
وإن أمن من ذلك وسلم منه فمن الناس من غلب المسألة وأمر بالبذل لئلا يقابل الرجاء بالخيبة والأمل بالإياس .
ثم لما فيه من اعتياد الرد واستسهال المنع المفضي إلى الشح .
وأنشد الأصمعي ، عن الكسائي : كأنك في الكتاب وجدت لاء محرمة عليك فلا تحل فما تدري إذا أعطيت مالا أيكثر من سماحك أم يقل إذا حضر الشتاء فأنت شمس وإن حضر المصيف فأنت ظل ومن الناس من اعتبر الأسباب