ليصيروا له بعد الخصومة أعوانا ، وبعد العداوة إخوانا ، إما لصيانة عرض ، وإما لحراسة مجد .
وقد قال أبو تمام الطائي : ولم يجتمع شرق وغرب لقاصد ولا المجد في كف امرئ والدراهم ولم أر كالمعروف تدعى حقوقه مغارم في الأقوام وهي مغانم وقال بعض الأدباء : من عظمت مرافقه أعظمه مرافقه .
والسبب السابع : أن يربي به سالف صنيعة أولاها ، ويراعي به قديم نعمة أسداها ، كي لا ينسى ما أولاه أو يضاع ما أسداه ، فإن مقطوع البر ضائع ومهمل الإحسان ضال .
وقد قال الشاعر : وسمت امرأ بالبر ثم اطرحته ومن أفضل الأشياء رب الصنائع وقال محمد بن داود الأصبهاني : بدأت بنعمى أوجبت لي حرمة عليك فعد بالفضل فالعود أحمد والسبب الثامن : المحبة يؤثر بها المحبوب على ماله فلا يضن عليه بمرغوب ، ولا يتنفس عليه بمطلوب ، للذة التي هي عنده أحظى ، وإلى نفسه أشهى ؛ لأن النفس إلى محبوبها أشوق وإلى ما يليه أسبق .
وقد قال الشاعر : فما زرتكم عمدا ولكن ذا الهوى إلى حيث يهوى القلب تهوي به الرجل وهذا وإن دخل في أقسام العطاء فخارج عن حد السخاء ، وهكذا الخامس والسادس من هذه الأسباب .
وإنما ذكرناها لدخولها تحت أقسام العطاء .
والسبب التاسع : وليس بسبب أن يفعل ذلك لغير ما سبب وإنما هي سجية قد فطر عليها ، وشيمة قد طبع بها ، فلا يميز بين مستحق ومحروم ، ولا يفرق بين محمود ومذموم ، كما قال بشار : ليس يعطيك للرجاء ولا للخوف لكن يلذ طعم العطاء وقد اختلف الناس في مثل