الذي بلغ ما لا يبلغه صريح السؤال .
ولذلك قال أكثم بن صيفي : السخاء حسن الفطنة واللؤم سوء التغافل .
وحكي أن عبيد الله بن سليمان لما تقلد وزارة المعتضد كتب إليه عبيد الله بن عبد الله بن طاهر : أبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا وأسعفنا فيمن نحب ونكرم فقلت له : نعماك فيهم أتمها ودع أمرنا إن المهم مقدم فقال عبيد الله : ما أحسن ما شكا أمره بين أضعاف مدحه ، وقضى حاجته .
وقال بعض الشعراء : ومن لا يرى من نفسه مذكرا لها رأى طلب المستنجدين ثقيلا والسبب الرابع : أن يكون ذلك رعاية ليد أو جزاء على صنيعة ، فيرى تأدية الحق عليه طوعا إما أنفة وإما شكرا ليكون من أسر الامتنان طليقا ، ومن رق الإحسان وعبوديته عتيقا .
قال بعض الحكماء : الإحسان رق ، والمكافأة عتق .
وقال أبو العتاهية رحمه الله تعالى : وليست أيادي الناس عندي غنيمة ورب يد عندي أشد من الأسر والسبب الخامس : أن يؤثر الإذعان بتقديمه ، والإقرار بتعظيمه ، توطيدا لرئاسة هو لها محب ، وعلى طلبها مكب .
وقد قال الشاعر : حب الرئاسة داء لا دواء له وقلما تجد الراضين بالقسم فتستصعب عليه إجابة النفوس له طوعا إلا بالاستعطاف ، وإذعانها له إلا بالرغبة والإسعاف .
وقد قال بعض الأدباء : بالإحسان يرتبط الإنسان .
وقال بعض البلغاء : من بذل ماله أدرك آماله .
وقال بعض الشعراء : أترجو أن تسود بلا عناء وكيف يسود ذو الدعة البخيل والسبب السادس : أن يدفع به سطوة أعدائه ، ويستكفي به نفار خصمائه ،