هذا هل يكون منسوبا إلى السخاء فيحمد ، أو خارجا عنه فيذم .
وقال قوم : هذا هو السخي طبعا والجواد كرما وهو أحق من كان به ممدوحا وإليه منسوبا ، وقال أبو تمام : من غير ما سبب يدني كفى سببا للحر أن يجتدي حرا بلا سبب وقال الحسن بن سهل : إذا لم أعط إلا مستحقا فكأن أعطيت غريما .
وقال : الشرف في السرف ، فقيل له : لا خير في السرف .
فقال : ولا سرف في الخير .
وقال الفضل بن سهل : العجب لمن يرجو من فوقه كيف يحرم من دونه .
وقال بشار : وما الناس إلا صاحباك فمنهم سخي ومغلول اليدين من البخل فسامح يدا ما أمكنتك فإنها تقل وتثري والعواذل في شغل وقال آخرون : هذا خارج من السخاء المحمود إلى السرف والتبذير المذموم ؛ لأن العطاء إذا كان لغير سبب كان المنع لغير سبب ؛ لأن المال يقل عن الحقوق ويقصر عن الواجبات فإذا أعطى غير المستحق فقد يمنع مستحقا وما يناله من الذم بمنع المستحق أكثر مما يناله من الحمد لإعطاء غير المستحق .
وحسبك ذما بمن كانت أفعاله تصدر عن غير تمييز ، وتوجد لغير علة .
وقد قال الله تعالى : ﴿ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ﴾ .
فنهى عن بسطها سرفا ، كما نهى عن قبضها بخلا ، فدل على استواء الأمرين ذما وعلى اتفاقهما لوما .
وقال الشاعر : وكان المال يأتينا فكنا نبذره وليس لنا عقول فلما أن تولى المال عنا عقلنا حين ليس لنا فضول قالوا : ولأن العطاء والمنع إذا كانا لغير علة أفضيا إلى ذم الممنوع