تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والبذل على وجهين : أحدهما ما ابتدأ به الإنسان من غير سؤال ، والثاني ما كان عن طلب وسؤال .

فأما المبتدئ به فهو أطبعهما سخاء ، وأشرفهما عطاء .

وسئل علي - كرم الله وجهه - عن السخاء فقال : ما كان منه ابتداء فأما ما كان عن مسألة فحياء .

وقال بعض الحكماء : أجل النوال ما وصل قبل السؤال .

وقال بعض الشعراء : وفتى خلا من ماله ومن المروءة غير خالي أعطاك قبل سؤاله وكفاك مكروه السؤال وهذا النوع من البذل قد يكون لتسعة أسباب .

فالسبب الأول : أن يرى خلة يقدر على سدها ، وفاقة يتمكن من إزالتها ، فلا يدعه الكرم والتدين إلا أن يكون زعيم صلاحها ، وكفيل نجاحها ، رغبة في الأجر إن تدين وفي الشكر إن تكرم .

وقال أبو العتاهية : ما الناس إلا آلة معتمله للخير والشر جميعا فعله والسبب الثاني : أن يرى في ماله فضلا عن حاجته ، وفي يده زيادة عن كفايته ، فيرى انتهاز الفرصة بها فيضعها حيث تكون له ذخرا معدا وغنما مستجدا .

وقد قال الحسن البصري رحمه الله : ما أنصفك من كلفك إجلاله ومنعك ماله .

وقيل لهند بنت الحسن : من أعظم الناس في عينك ؟ قالت : من كان لي إليه حاجة .

وقال الشاعر : وما ضاع مال ورث الحمد أهله ولكن أموال البخيل تضيع والسبب الثالث : أن يكون لتعريض يتنبه عليه لفطنته ، وإشارة يستدل عليها بكرمه ، فلا يدعه الكرم أن يغفل ولا الحياء أن يكف .

وقد حكي أن رجلا ساير بعض الولاة فقال : ما أهزل برذونك ؟ فقال : يده مع أيدينا فوصله اكتفاء بهذا التعريض

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٢٣٢