اللئيمة ، لم يبق معه خير مرجو ولا صلاح مأمول .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه { قال للأنصار : من سيدكم ؟ قالوا : الحر بن قيس على بخل فيه .
فقال صلى الله عليه وسلم : وأي داء أدوأ من البخل ؟ قالوا : وكيف ذاك يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : إن قوما نزلوا بساحل البحر فكرهوا لبخلهم نزول الأضياف بهم ، فقالوا : ليبعد الرجال منا عن النساء حتى يعتذر الرجال إلى الأضياف ببعد النساء ، وتعتذر النساء ببعد الرجال ، ففعلوا وطال ذلك بهم فاشتغل الرجال بالرجال والنساء بالنساء } .
وأما السرف والتبذير فإن من زاد على حد السخاء فهو مسرف ومبذر ، وهو بالذم جدير .
وقد قال الله تعالى : ﴿ ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ﴾ وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ ما عال من اقتصد ﴾ .
وقد قال المأمون رحمه الله : لا خير في السرف ولا سرف في الخير .
وقال بعض الحكماء : صديق الرجل قصده ، وسرفه عدوه .
وقال بعض البلغاء : لا كثير مع إسراف ولا قليل مع احتراف .
واعلم أن السرف والتبذير قد يفترق معناهما .
فالسرف : هو الجهل بمقادير الحقوق ، والتبذير : هو الجهل بمواقع الحقوق .
وكلاهما مذموم ، وذم التبذير أعظم ؛ لأن المسرف يخطئ في الزيادة ، والمبذر يخطئ في الجهل .
ومن جهل مواقع الحقوق ومقاديرها بماله وأخطأها ، فهو كمن جهلها بفعاله فتعداها وكما أنه بتبذيره قد يضع الشيء في غير موضعه ، فهكذا قد يعدل به عن موضعه ؛ لأن المال أقل من أن