أمرين ضاع الحزم بينهما تيه الملوك وأخلاق المماليك أردت شكرا بلا بر ولا صلة لقد سلكت طريقا غير مسلوك ظننت عرضك لم يقرع بقارعة وما أراك على حال بمتروك لئن سبقت إلى مال حظيت به فما سبقت إلى شيء سوى النوك وقد يحدث عن البخل من الأخلاق المذمومة ، وإن كان ذريعة إلى كل مذمة ، أربعة أخلاق ناهيك بها ذما وهي : الحرص والشره وسوء الظن ومنع الحقوق .
فأما الحرص فهو شدة الكدح والإسراف في الطلب .
وأما الشره فهو استقلال الكفاية ، والاستكثار لغير حاجة ، وهذا فرق ما بين الحرص والشره .
وقد روى العلاء بن جرير عن أبيه عن سالم بن مسروق قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ من لا يجزيه من العيش ما يكفيه لم يجد ما عاش ما يغنيه ﴾ .
وقال بعض الحكماء : الشره من غرائز اللؤم .
وأما سوء الظن فهو عدم الثقة بمن هو لها أهل ، فإن كان بالخالق كان شكا يئول إلى ضلال ، وإن كان بالمخلوق كان استخانة يصير بها مختانا وخوانا ، لأن ظن الإنسان بغيره بحسب ما يراه من نفسه ، فإن وجد فيها خيرا ظنه في غيره ، وإن رأى فيها سوءا اعتقده في الناس .
وقد قيل في المثل كل إناء ينضح بما فيه .
فإن قيل قد تقدم من قول الحكماء أن الحزم سوء الظن قيل تأويله قلة الاسترسال إليهم لا اعتقاد السوء فيهم .
وأما منع الحقوق فإن نفس البخيل لا تسمح بفراق محبوبها .
ولا تنقاد إلى ترك مطلوبها ، فلا تذعن لحق ولا تجيب إلى إنصاف .
وإذا آل البخيل إلى ما وصفنا من هذه الأخلاق المذمومة ، والشيم