، وأن الجود بذل الموجود ، وهذا تكلف يفضي إلى الجهل بحدود الفضائل .
ولو كان الجود بذل الموجود لما كان للسرف موضع ولا للتبذير موقع .
وقد ورد الكتاب بذمهما وجاءت السنة بالنهي عنهما .
وإذا كان السخاء محدودا فمن وقف على حده سمي كريما وكان للحمد مستحقا ، ومن قصر عنه بخيلا وكان للذم مستوجبا .
وقد قال الله تعالى : ﴿ ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ﴾ وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ أقسم الله بعزته لا يجاوره بخيل ﴾ .
وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ طعام الجواد دواء ، وطعام البخيل داء ﴾ .
﴿ وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقول : الشحيح أعذر من الظالم ، فقال : لعن الله الشحيح ولعن الظالم ﴾ .
وقال بعض الحكماء : البخل جلباب المسكنة .
وقال بعض الأدباء : البخيل ليس له خليل .
وقال بعض البلغاء : البخيل حارس نعمته ، وخازن ورثته .
وقال بعض الشعراء : إذا كنت جماعا لمالك ممسكا فأنت عليه خازن وأمين تؤديه مذموما إلى غير حامد فيأكله عفوا وأنت دفين وتظاهر بعض ذوي النباهة بحب الثناء مع إمساك فيه ، فقال بعض الشعراء : أراك تؤمل حسن الثنا ولم يرزق الله ذاك البخيلا وكيف يسود أخو بطنة يمن كثيرا ويعطي قليلا وقد بينا حب الثناء وحب المال ، لأن الثناء يبعث على البذل وحب المال يمنع منه ، فإن ظهرا كان حب الثناء كاذبا .
وقد قال بعض الشعراء : جمعت