تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله عليه وسلم عن الزبير إمساك فجذب عمامته إليه وقال : يا زبير أنا رسول الله إليك وإلى غيرك يقول أنفق أنفق عليك ولا توك فأوك عليك } .

وروى أبو الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ ما من يوم غربت فيه شمسه إلا وملكان يناديان : اللهم أعط منفقا خلفا وممسكا تلفا ﴾ .

وأنزل في ذلك القرآن : ﴿ فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ﴾ .

قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني من أعطى فيما أمر واتقى فيما حظر وصدق بالحسنى يعني بالخلف من عطائه .

فعند هذا قال ابن عباس رضي الله عنهما : لسادات الناس : في الدنيا الأسخياء وفي الآخرة الأتقياء .

وقيل في منثور الحكم : الجود عن موجود .

وقيل في المثل : سؤدد بلا جود ، كملك بلا جنود .

وقال بعض الحكماء : الجود حارس الأعراض .

وقال بعض الأدباء : من جاد ساد ، ومن أضعف ازداد .

وقال بعض الفصحاء : جود الرجل يحببه إلى أضداده ، وبخله يبغضه إلى أولاده .

وقال بعض الفصحاء : خير الأموال ما استرق حرا ، وخير الأعمال ما استحق شكرا .

وقال صالح بن عبد القدوس : ويظهر عيب المرء في الناس بخله ويستره عنهم جميعا سخاؤه تغط بأثواب السخاء فإنني أرى كل عيب فالسخاء غطاؤه وحد السخاء بذل ما يحتاج إليه عند الحاجة ، وأن يوصل إلى مستحقه بقدر الطاقة وتدبير ذلك مستصعب ، ولعل بعض من يحب أن ينسب إلى الكرم ينكر حد السخاء ، ويجعل تقدير العطية فيه نوعا من البخل

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٢٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٢٢٦