البر فصل : وأما البر ، وهو الخامس من أسباب الألفة فلأنه يوصل إلى القلوب ألطافا ، ويثنيها محبة وانعطافا .
ولذلك ندب الله تعالى إلى التعاون به وقرنه بالتقوى له فقال : ﴿ وتعاونوا على البر والتقوى ﴾ لأن في التقوى رضى الله تعالى ، وفي البر رضى الناس .
ومن جمع بين رضى الله تعالى ورضى الناس فقد تمت سعادته وعمت نعمته .
وروى الأعمش عن خيثمة عن ابن مسعود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ﴿ جبلت القلوب على حب من أحسن إليها ، وبغض من أساء إليها ﴾ .
وحكي أن الله تعالى أوحى إلى داود - على نبينا وعليه السلام - : ذكر عبادي إحساني إليهم ليحبوني فإنهم لا يحبون إلا من أحسن إليهم .
وأنشدني أبو الحسن الهاشمي : الناس كلهم عيال الله تحت ظلاله فأحبهم طرا إليه أبرهم لعياله والبر نوعان : صلة ومعروف .
فأما الصلة : فهي التبرع ببذل المال في الجهات المحمودة لغير عوض مطلوب .
وهذا يبعث عليه سماحة النفس وسخاؤها ، ويمنع منه شحها وإباؤها .
قال الله تعالى : ﴿ ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ﴾ وروى محمد بن إبراهيم التيمي ، عن عروة بن الزبير ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ السخي قريب من الله عز وجل ، قريب من الجنة ، قريب من الناس ، بعيد من النار ، والبخيل بعيد من الله عز وجل ، بعيد من الجنة ، بعيد من الناس ، قريب من النار ﴾ .
﴿ وقال صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم : رفع الله عن أبيك العذاب الشديد لسخائه ﴾ .
{ وبلغه صلى