سائر أخلاقه ، وحمد أكثر شيمه ؛ لأن اليسير مغفور والكمال معوز .
وقد قال الكندي : كيف تريد من صديقك خلقا واحدا وهو ذو طبائع أربع ؟ مع أن نفس الإنسان التي هي أخص النفوس به ومدبرة باختياره وإرادته ، لا تعطيه قيادها في كل ما يريد ، ولا تجيبه إلى طاعته في كل ما يحب ، فكيف بنفس غيره ، وحسبك أن يكون لك من أخيك أكثره .
وقد قال أبو الدرداء رضي الله عنه : معاتبة الأخ خير من فقده ، ومن لك بأخيك كله ؟ فأخذ الشعراء هذا المعنى ، فقال أبو العتاهية : أأخي من لك من بني الدنيا بكل أخيك من لك فاستبق بعضك لا يملك كل من أعطيت كلك وقال أبو تمام الطائي : ما غبن المغبون مثل عقله من لك يوما بأخيك كله ؟ وقال بعض الحكماء : طلب الإنصاف من قلة الإنصاف .
وقال بعض البلغاء : لا يزهدنك في رجل حمدت سيرته ، وارتضيت وتيرته ، وعرفت فضله ، وبطنت عقله عيب تحيط به كثرة فضائله ، أو ذنب صغير تستغفر له قوة وسائله .
فإنك لن تجد ، ما بقيت ، مهذبا لا يكون فيه عيب ، ولا يقع منه ذنب .
فاعتبر نفسك ، بعد ، أن لا تراها بعين الرضى ، ولا تجري فيها على حكم الهوى ، فإن في اعتبارك واختيارك لها ما يؤيسك مما تطلب ، ويعطفك على من يذنب .
وقد قال الشاعر : ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلا أن تعد معايبه وقال النابغة الذبياني : ولست بمستبق أخا لا تلمه على شعث أي الرجال المهذب وليس ينقض هذا القول ما وصفنا من اختياره واختيار الخصال الأربع فيه ؛ لأن ما أعوز فيه