تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شره مقطوعا ، وإن كان خيره ممنوعا ، كما قال المتنبي : إنا لفي زمن ترك القبيح به من أكثر الناس إحسان وإجمال وأما من يستعين ولا يعين فهو لئيم كل ، ومهين مستذل ، قد قطع عنه الرغبة ، وبسط فيه الرهبة ، فلا خيره يرجى ، ولا شره يؤمن .

وحسبك مهانة من رجل مستثقل عند إقلاله ، ويستقل عند استقلاله ، فليس لمثله في الإخاء حظ ولا في الوداد نصيب .

وهو ممن جعله المأمون من داء الإخوان لا من دوائهم ، ومن سمهم لا من غذائهم .

وقال بعض الحكماء : شر ما في الكريم أن يمنعك خيره ، وخير ما في اللئيم أن يكف عنك شره .

وقال ابن الرومي : عذرنا النخل في إبداء شوك يرد به الأنامل عن جناه فما للعوسج الملعون أبدى لنا شوكا بلا ثمر نراه وأما من يعين ولا يستعين فهو كريم الطبع ، مشكور الصنع .

وقد حاز فضيلتي الابتداء والاكتفاء ، فلا يرى ثقيلا في نائبة ، ولا يقعد عن نهضة في معونة .

فهذا أشرف الإخوان نفسا وأكرمهم طبعا .

فينبغي لمن أوجده الزمان مثله - وقل أن يكون له مثل ؛ لأنه البر الكريم والدر اليتيم - أن يثني عليه خنصره ، ويعض عليه ناجذه ، ويكون به أشد ضنا منه بنفائس أمواله ، وسني ذخائره ؛ لأن نفع الإخوان عام ونفع المال خاص ، ومن كان أعم نفعا فهو بالإدخار أحق .

وقال الفرزدق : يمضي أخوك فلا تلقى له خلفا والمال بعد ذهاب المال مكتسب وقال آخر : لكل شيء عدمته عوض وما لفقد الصديق من عوض ثم لا ينبغي أن يزهد فيه لخلق أو خلقين ينكرهما منه إذا رضي

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٢١٤