معفو عنه .
وهذا لا ينبغي أن توحشك فترة تجدها منه ، ولا أن تسيء الظن في كبوة تكون منه ، ما لم تتحقق تغيره وتتيقن تنكره .
وليصرف ذلك إلى فترات النفوس واستراحات الخواطر ، فإن الإنسان قد يتغير عن مراعاة نفسه التي هي أخص النفوس به ، ولا يكون ذلك من عداوة لها ولا ملل منها .
وقد قيل في منثور الحكم : لا يفسدنك الظن على صديق قد أصلحك اليقين له .
وقال جعفر بن محمد لابنه : يا بني من غضب من إخوانك ثلاث مرات فلم يقل فيك سوءا فاتخذه لنفسك خلا .
وقال الحسن بن وهب : من حقوق المودة أخذ عفو الإخوان ، والإغضاء عن تقصير إن كان .
وقد روي عن علي رضي الله عنه في قوله تعالى : ﴿ فاصفح الصفح الجميل ﴾ قال : الرضى بغير عتاب .
وقال ابن الرومي : هم الناس والدنيا ولا بد من قذى يلم بعين أو يكدر مشربا ومن قلة الإنصاف أنك تبتغي المهذب في الدنيا ولست المهذبا وقال بعض الشعراء : تواصلنا على الأيام باق ولكن هجرنا مطر الربيع يروعك صوبه لكن تراه على علاته داني النزوع معاذ الله أن نلقى غضابا سوى ذل المطاع على المطيع وأنشدني الأزدي : لا يؤيسنك من صديق نبوة ينبو الفتى وهو الجواد الخضرم فإذا نبا فاستبقه وتأنه حتى تفيء به وطبعك أكرم وأما الملول وهو السريع التغير ، الوشيك التنكر ، فوداده خطر وإخاؤه غرر ؛ لأنه لا يبقى على حالة ، ولا يخلو من استحالة .
وقد قال ابن الرومي : إذا أنت عاتبت الملول فإنما تخط على صحف من الماء أحرفا وهبه ارعوى بعد العتاب