تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معفو عنه .

وهذا لا ينبغي أن توحشك فترة تجدها منه ، ولا أن تسيء الظن في كبوة تكون منه ، ما لم تتحقق تغيره وتتيقن تنكره .

وليصرف ذلك إلى فترات النفوس واستراحات الخواطر ، فإن الإنسان قد يتغير عن مراعاة نفسه التي هي أخص النفوس به ، ولا يكون ذلك من عداوة لها ولا ملل منها .

وقد قيل في منثور الحكم : لا يفسدنك الظن على صديق قد أصلحك اليقين له .

وقال جعفر بن محمد لابنه : يا بني من غضب من إخوانك ثلاث مرات فلم يقل فيك سوءا فاتخذه لنفسك خلا .

وقال الحسن بن وهب : من حقوق المودة أخذ عفو الإخوان ، والإغضاء عن تقصير إن كان .

وقد روي عن علي رضي الله عنه في قوله تعالى : ﴿ فاصفح الصفح الجميل ﴾ قال : الرضى بغير عتاب .

وقال ابن الرومي : هم الناس والدنيا ولا بد من قذى يلم بعين أو يكدر مشربا ومن قلة الإنصاف أنك تبتغي المهذب في الدنيا ولست المهذبا وقال بعض الشعراء : تواصلنا على الأيام باق ولكن هجرنا مطر الربيع يروعك صوبه لكن تراه على علاته داني النزوع معاذ الله أن نلقى غضابا سوى ذل المطاع على المطيع وأنشدني الأزدي : لا يؤيسنك من صديق نبوة ينبو الفتى وهو الجواد الخضرم فإذا نبا فاستبقه وتأنه حتى تفيء به وطبعك أكرم وأما الملول وهو السريع التغير ، الوشيك التنكر ، فوداده خطر وإخاؤه غرر ؛ لأنه لا يبقى على حالة ، ولا يخلو من استحالة .

وقد قال ابن الرومي : إذا أنت عاتبت الملول فإنما تخط على صحف من الماء أحرفا وهبه ارعوى بعد العتاب

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٢١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٢١٦