تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأن الخيار في كل شيء هو الأقل ، فلذلك قل وفور العقل والفضل .

وقد قال الله تعالى : ﴿ إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ﴾ .

فقل بهذا التعليل إخوان أهل الفضل لقلتهم ، وكثر إخوان ذوي النقص والجهل ؛ لكثرتهم .

وقد قال في ذلك الشاعر : لكل امرئ شكل من الناس مثله فأكثرهم شكلا أقلهم عقلا وكل أناس آلفون لشكلهم فأكثرهم عقلا أقلهم شكلا لأن كثير العقل لست بواجد له في طريق حين يسلكه مثلا وكل سفيه طائش إن فقدته وجدت له في كل ناحية عدلا وإذا كان الأمر على ما وصفنا ، فقد تنقسم أحوال من دخل في عدد الإخوان أربعة أقسام : منهم من يعين ويستعين ، ومنهم من لا يعين ولا يستعين ، ومنهم من يستعين ولا يعين ، ومنهم من يعين ولا يستعين .

فأما المعين والمستعين فهو معاوض منصف يؤدي ما عليه ، ويستوفي ما له .

فهو القروض يسعف عند الحاجة ويسترد عند الاستغناء ، وهو مشكور في معونته ، ومعذور في استعانته .

فهذا أعدل الإخوان .

وأما من لا يعين ولا يستعين فهو منازل قد منع خيره ، وقمع شره .

فهو لا صديق يرجى ، ولا عدو يخشى .

وقد قال المغيرة بن شعبة رضي الله عنه : التارك للإخوان متروك .

وإذا كان ذلك فهو كالصورة الممثلة يروقك حسنها ، ويخونك نفعها ، فلا هو مذموم لقمع شره ، ولا هو مشكور لمنع خيره ، وإن كان باللوم أجدر .

وقد قال الشاعر : وأسوأ أيام الفتى يوم لا يرى له أحد يزري عليه وينكر غير أن فساد الوقت وتغير أهله يوجب شكر من كان

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٢١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٢١٣