والملق بعض سجاياه خير يرجى ، ولا صلاح يؤمل .
ولأجل ذلك قالت الحكماء : اعرف الرجل من فعله لا من كلامه ، واعرف محبته من عينه لا من لسانه .
وقال خالد بن صفوان : إنما أنفقت على إخواني ؛ لأني لم أستعمل معهم النفاق ولا قصرت بهم عن الاستحقاق .
وقال حماد عجرد : كم من أخ لك ليس تنكره ما دمت في دنياك في يسر متصنع لك في مودته يلقاك بالترحيب والبشر فإذا عدا والدهر ذو غير دهر عليك عدا مع الدهر فارفض بإجمال مودة من يقلي المقل ويعشق المثري وعليك من حالاه واحدة في العسر إما كنت واليسر على أن الإنسان موسوم بسيماء من قارب ، ومنسوب إليه أفاعيل من صاحب .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ المرء مع من أحب ﴾ .
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الصاحب مناسب .
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ما من شيء أدل على شيء ولا الدخان على النار من الصاحب على الصاحب .
وقال بعض الحكماء : اعرف أخاك بأخيه قبلك .
وقال بعض الأدباء : يظن بالمرء ما يظن بقرينه .
وقال عدي بن زيد : عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي فلزم من هذا الوجه أيضا أن يتحرز من دخلاء السوء ، ويجانب أهل الريب ، ليكون موفور العرض سليم العيب ، فلا يلام بملامة غيره .
ولهذا قيل : التثبت والارتياء ، ومداومة الاختيار والابتلاء ، متعذر بل مفقود .
وقد ضرب ذو الرمة مثلا بالماء فيمن حسن ظاهره ، وخبث باطنه ،