تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال بعض الحكماء : بحسن تشاكل الأخوان يلبث التواصل .

ولبعضهم : فلا تحتقر نفسي وأنت خليلها فكل امرئ يصبو إلى من يشاكل وقال آخر : فقلت : أخي قالوا : أخ من قرابة فقلت لهم : إن الشكول أقارب نسيبي في رأيي وعزمي وهمتي وإن فرقتنا في الأصول المناسب ثم يحدث بالتجانس المواصلة بين المتجانسين ، وهي المرتبة الثانية من مراتب الإخاء .

وسبب المواصلة بينهما وجود الاتفاق منهما فصارت المواصلة نتيجة التجانس ، والسبب فيه وجود الاتفاق ؛ لأن عدم الاتفاق منفر .

وقد قال الشاعر : الناس إن وافقتهم عذبوا أو لا فإن جناهم مر كم من رياض لا أنيس بها تركت لأن طريقها وعر ثم يحدث عن المواصلة رتبة ثالثة ، وسببها الانبساط .

ثم يحدث عن المؤانسة رتبة رابعة وهي المصافاة ، وسببها خلوص النية .

ورتبة خامسة وهي المودة ، وسببها الثقة .

وهذه الرتبة هي أدنى الكمال في أحوال الإخاء وما قبلها أسباب تعود إليها فإن اقترن بها المعاضدة فهي الصداقة .

ثم يحدث عن المودة رتبة سادسة ، وهي المحبة ، وسببها الاستحسان .

فإن كان الاستحسان لفضائل النفس حدثت رتبة سابعة ، وهي الإعظام .

وإن كان الاستحسان للصورة والحركات حدثت رتبة ثامنة ، وهي العشق وسببه الطمع .

وقد قال المأمون رحمه الله تعالى : أول العشق مزاح وولع ثم يزداد إذا زاد الطمع كل من يهوى وإن غالت به رتبة الملك لمن يهوى تبع وهذه الرتبة آخر الرتب المحدودة ، وليس لما جاوزها رتبة مقدرة ، ولا حالة محدودة ؛

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٢٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٢٠٣