تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بذات الدين تربت يداك } وفيه تأويلان : أحدهما : تربت يداك إن لم تظفر بذات الدين .

والثاني : أنها كلمة تذكر للمبالغة ولا يراد بها سوء ، كقولهم : ما أشجعه قاتله الله .

وإن كان العقد رغبة في الألفة فهذا يكون على أحد وجهين .

إما أن يقصد به المكاثرة باجتماع الفريقين ، والمظافرة بتناصر الفئتين ، وإما أن يقصد به تألف أعداء متسلطين استكفاء لعاديتهم ، وتسكينا لصولتهم .

وهذان الوجهان قد يكونان في الأماثل وأهل المنازل .

وداعي الوجه الأول هو الرغبة ، وداعي الوجه الثاني هو الرهبة ، وهما سببان في غير المتناكحين ، فإن استدام السبب دامت الألفة ، وإن زال السبب بزوال الرغبة والرهبة ، خيف زوال الألفة .

إلا أن ينضم إليها أحد الأسباب الباعثة عليها ، والمقربة لها .

وإن كان العقد رغبة في التعفف فهو الوجه الحقيقي المبتغى بعقد النكاح ، وما سوى ذلك فأسباب معلقة عليه ومضافة إليه وروي أنه لما نزل قوله تعالى : ﴿ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ﴾ قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ خلق الرجل من التراب فهمه في التراب ، وخلقت المرأة من الرجل فهمها في الرجل ﴾ .

وروى عطية بن بشر عن عكاف بن رفاعة الهلالي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : { يا عكاف ألك زوجة ؟ قال : لا .

قال : فأنت إذا من إخوان الشياطين ، إن كنت من رهبان النصارى فالحق بهم ، وإن كنت منا فمن سنتنا النكاح } .

فكان هذا القول منه حثا على ترك الفساد

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٩٤