بذات الدين تربت يداك } وفيه تأويلان : أحدهما : تربت يداك إن لم تظفر بذات الدين .
والثاني : أنها كلمة تذكر للمبالغة ولا يراد بها سوء ، كقولهم : ما أشجعه قاتله الله .
وإن كان العقد رغبة في الألفة فهذا يكون على أحد وجهين .
إما أن يقصد به المكاثرة باجتماع الفريقين ، والمظافرة بتناصر الفئتين ، وإما أن يقصد به تألف أعداء متسلطين استكفاء لعاديتهم ، وتسكينا لصولتهم .
وهذان الوجهان قد يكونان في الأماثل وأهل المنازل .
وداعي الوجه الأول هو الرغبة ، وداعي الوجه الثاني هو الرهبة ، وهما سببان في غير المتناكحين ، فإن استدام السبب دامت الألفة ، وإن زال السبب بزوال الرغبة والرهبة ، خيف زوال الألفة .
إلا أن ينضم إليها أحد الأسباب الباعثة عليها ، والمقربة لها .
وإن كان العقد رغبة في التعفف فهو الوجه الحقيقي المبتغى بعقد النكاح ، وما سوى ذلك فأسباب معلقة عليه ومضافة إليه وروي أنه لما نزل قوله تعالى : ﴿ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ﴾ قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ خلق الرجل من التراب فهمه في التراب ، وخلقت المرأة من الرجل فهمها في الرجل ﴾ .
وروى عطية بن بشر عن عكاف بن رفاعة الهلالي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : { يا عكاف ألك زوجة ؟ قال : لا .
قال : فأنت إذا من إخوان الشياطين ، إن كنت من رهبان النصارى فالحق بهم ، وإن كنت منا فمن سنتنا النكاح } .
فكان هذا القول منه حثا على ترك الفساد