تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحط رجال بين أعينهم صلبا ولذلك قيل : المرء على دين زوجته ، لما يستنزله الميل إليها من المتابعة ، ويجتذبه الحب لها من الموافقة ، فلا يجد إلى المخالفة سبيلا ، ولا إلى المباينة والمشاقة طريقا .

وإذا كانت المصاهرة للنكاح بهذه المنزلة من الألفة فقد ينبغي لعقدها أحد خمسة أوجه وهي : المال والجمال والدين والألفة والتعفف .

وقد روى سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ تنكح المرأة لأربع : لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها ، فعليك بذات الدين تربت يداك ﴾ .

فإن كان عقد النكاح لأجل المال وكان أقوى الدواعي إليه ، فالمال إذا هو المنكوح فإن اقترن بذلك أحد الأسباب الباعثة على الائتلاف جاز أن يلبث العقد وتدوم الألفة فإن تجرد عن غيره من الأسباب وعري عما سواه من المواد فأخلق بالعقد أن ينحل وبالألفة أن تزول ، لا سيما إذا غلب الطمع وقل الوفاء ؛ لأن المال إن وصل إليه فقد ينقضي سبب الألفة به .

فقد قيل : من ودك لشيء تولى مع انقضائه .

وإن أعوز الوصول إليه وتعذرت القدرة عليه أعقب ذلك استهانة الآيس بعد شدة الأمل فحدثت منه عداوة الخائب بعد استحكام الطمع ، فصارت الوصلة فرقة والألفة عداوة .

وقد قيل : من ودك طمعا فيك أبغضك إذا أيس منك .

وقال عبد الحميد : من عظمك لإكثارك استقلك عند إقلالك .

فإن كان العقد رغبة في الجمال ، فذلك أدوم للألفة من المال ؛ لأن الجمال صفة لازمة ، والمال صفة زائلة .

ولذلك قيل :

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٩٢