وأما المصاهرة : وهي الثالث من أسباب الألفة فلأنها استحداث مواصلة ، وتمازج مناسبة ، صدرا عن رغبة واختيار ، انعقدا على خير وإيثار ، فاجتمع فيها أسباب الألفة ومواد المظاهرة .
قال الله تعالى : ﴿ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ﴾ يعني بالمودة المحبة ، وبالرحمة الحنو والشفقة ، وهما من أوكد أسباب الألفة .
وفيها تأويل آخر قاله الحسن البصري رحمه الله : أن المودة النكاح ، والرحمة الولد .
وقال تعالى : ﴿ والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ﴾ .
اختلف المفسرون في الحفدة ، فقال عبد الله بن مسعود : هم أختان الرجل على بناته .
وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : هم ولد الرجل وولد ولده .
وروي عنه أنهم بنو امرأة الرجل من غيره ، وسموا حفدة لتحفدهم في الخدمة وسرعتهم في العمل ، ومنه قولهم في القنوت ، وإليك نسعى ، ونحفد أي نسرع إلى العمل بطاعتك .
ولم تزل العرب تجتذب البعداء ، وتتألف الأعداء بالمصاهرة حتى يرجع المنافر مؤانسا ، ويصير العدو مواليا ، وقد يصير للصهر بين الاثنين ألفة بين القبيلتين وموالاة بين العشيرتين .
حكي عن خالد بن يزيد بن معاوية أنه قال : كان أبغض خلق الله عز وجل إلي آل الزبير حتى تزوجت منهم أرملة فصاروا أحب خلق الله عز وجل إلي .
وفيها يقول : أحب بني العوام طرا لأجلها ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا فإن تسلمي نسلم وإن تتنصري