تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منثور الحكم : العقوق ثكل من لم يثكل .

وقال بعض الحكماء : ابنك ريحانك سبعا ، وخادمك سبعا ووزيرك سبعا ، ثم هو صديق أو عدو .

وأما المناسبون فهم من عدا الآباء والأبناء ممن يرجع بتعصيب أو رحم .

والذي يختصون به الحمية الباعثة على النصرة ، وهي أدنى رتبة الأنفة ؛ لأن الأنفة تمنع من التهضم والخمول معا ، والحمية تمنع من التهضم وليس لها في كراهة الخمول نصيب إلا أن يقترن بها ما يبعث على الألفة .

وحمية المناسبين إنما تدعو إلى النصرة على البعداء والأجانب ، وهي معرضة لحسد الأداني والأقارب ، موكولة إلى منافسة الصاحب بالصاحب ، فإن حرست بالتواصل والتلاطف تأكدت أسبابها واقترن بحمية النسب مصافاة المودة ، وذلك أوكد أسباب الألفة .

وقد قيل لبعض قريش : أيما أحب إليك أخوك أو صديقك ؟ قال : أخي إذا كان صديقا .

وقال مسلمة بن عبد الملك : العيش في ثلاث : سعة المنزل ، وكثرة الخدم ، وموافقة الأهل .

وقال بعض الحكماء : البعيد قريب بمودته ، والقريب بعيد بعداوته .

وإن أهملت الحال بين المتناسبين ثقة بلحمة النسب ، واعتمادا على حمية القرابة ، غلب عليها مقت الحسد ومنازعة التنافس ، فصارت المناسبة عداوة والقرابة بعدا .

وقال الكندي في بعض رسائله : الأب رب ، والولد كمد والأخ فخ ، والعم غم والخال وبال ، والأقارب عقارب .

وقال عبد الله بن المعتز : لحومهم لحمي وهم يأكلونه وما داهيات المرء إلا أقاربه ومن أجل ذلك أمر الله تعالى بصلة الأرحام ، وأثنى

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٨٩