الأولاد .
والعرب تسمي ولد الولد الصفوة .
وهم مختصون مع سلامة أحوالهم بخلقين : أحدهما لازم ، والآخر منتقل .
فأما اللازم فهو الأنفة للآباء من تهضم أو خمول .
والأنفة في الأبناء في مقابلة الإشفاق في الآباء .
وقد لحظ أبو تمام الطائي هذا المعنى في شعره فقال : فأصبحت يلقاني الزمان لأجله بإعظام مولود وإشفاق والد فأما المنتقل فهو الإدلال ، وهو أول حال الولد ، والإدلال في الأبناء في مقابلة المحبة في الآباء ؛ لأن المحبة بالآباء أخص ، والإدلال بالأبناء أمس .
وقد روي عن عمر أنه قال : ﴿ قلت يا رسول الله ما بالنا نرق على أولادنا ولا يرقون علينا ؟ قال : لأنا ولدناهم ولم يلدونا ﴾ .
ثم الإدلال في الأبناء قد ينتقل مع الكبر إلى أحد أمرين : إما البر والإعظام ، وإما إلى الجفاء والعقوق .
فإن كان الولد رشيدا أو كان الأب برا عطوفا صار الإدلال برا وإعظاما .
وقد روى الزهري ، عن عامر بن شراحيل ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجرير بن عبد الله : { إن حق الوالد على الولد أن يخشع له عند الغضب ، ويؤثره على نفسه عند النصب والسغب .
فإن المكافئ ليس بالواصل ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها } .
وإن كان الولد غاويا أو كان الوالد جافيا صار الإدلال قطيعة وعقوقا .
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ رحم الله امرأ أعان ولده على بره ﴾ .
وبشر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمولود فقال : ريحانة أشمها ثم هو عن قريب ولد بار أو عدو ضار .
وقد قيل في