فإن انصرف الوالد عن حب الولد فليس ذلك لبعض منه ، ولكن لسلوة حدثت من عقوق أو تقصير ، مع بقاء الحذر والإشفاق الذي لا يزول عنه ، ولا ينتقل منه .
فقد قال محمد بن علي رضي الله عنه إن الله تعالى رضي الآباء للأبناء فحذرهم فتنتهم ولم يوصهم بهم ، ولم يرض الأبناء للآباء فأوصاهم بهم .
وإن شر الأبناء من دعاه التقصير إلى العقوق ، وشر الآباء من دعاه البر إلى الإفراط .
والأمهات أكثر إشفاقا وأوفر حبا لما باشرن من الولادة وعانين من التربية فإنهن أرق قلوبا وألين نفوسا .
وبحسب ذلك وجب أن يكون التعطف عليهن أوفر جزاء لفعلهن ، وكفاء لحقهن ، وإن كان الله تعالى قد أشرك بينهما في البر وجمع بينهما في الوصية ، فقال تعالى : ﴿ ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ﴾ .
وقد روي أن { رجلا أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن لي أما أنا مطيعها أقعدها على ظهري ، ولا أصرف عنها وجهي ، وأرد إليها كسبي ، فهل جزيتها ؟ قال لا ولا بزفرة واحدة .
قال : ولم ؟ قال : لأنها كانت تخدمك وهي تحب حياتك ، وأنت تخدمها وتحب موتها } .
وقال الحسن البصري : حق الوالد أعظم ، وبر الوالد ألزم .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ أنهاكم عن عقوق الأمهات ، ووأد البنات ، ومنع وهات ﴾ .
وروى خالد بن معدان عن المقدام قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ﴿ إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب ﴾ .
وأما المولودون فهم الأولاد وأولاد