تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن انصرف الوالد عن حب الولد فليس ذلك لبعض منه ، ولكن لسلوة حدثت من عقوق أو تقصير ، مع بقاء الحذر والإشفاق الذي لا يزول عنه ، ولا ينتقل منه .

فقد قال محمد بن علي رضي الله عنه إن الله تعالى رضي الآباء للأبناء فحذرهم فتنتهم ولم يوصهم بهم ، ولم يرض الأبناء للآباء فأوصاهم بهم .

وإن شر الأبناء من دعاه التقصير إلى العقوق ، وشر الآباء من دعاه البر إلى الإفراط .

والأمهات أكثر إشفاقا وأوفر حبا لما باشرن من الولادة وعانين من التربية فإنهن أرق قلوبا وألين نفوسا .

وبحسب ذلك وجب أن يكون التعطف عليهن أوفر جزاء لفعلهن ، وكفاء لحقهن ، وإن كان الله تعالى قد أشرك بينهما في البر وجمع بينهما في الوصية ، فقال تعالى : ﴿ ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ﴾ .

وقد روي أن { رجلا أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن لي أما أنا مطيعها أقعدها على ظهري ، ولا أصرف عنها وجهي ، وأرد إليها كسبي ، فهل جزيتها ؟ قال لا ولا بزفرة واحدة .

قال : ولم ؟ قال : لأنها كانت تخدمك وهي تحب حياتك ، وأنت تخدمها وتحب موتها } .

وقال الحسن البصري : حق الوالد أعظم ، وبر الوالد ألزم .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ أنهاكم عن عقوق الأمهات ، ووأد البنات ، ومنع وهات ﴾ .

وروى خالد بن معدان عن المقدام قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ﴿ إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب ﴾ .

وأما المولودون فهم الأولاد وأولاد

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٨٧