تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بهذه المنزلة من الألفة فقد تعرض له عوارض تمنع منها ، وتبعث على الفرقة المنافية لها .

فإذن قد لزم أن نصف حال الأنساب ، وما يعرض لها من الأسباب .

فجملة الأنساب أنها تنقسم ثلاثة أقسام : قسم والدون ، وقسم مولودون ، وقسم مناسبون .

ولكل قسم منهم منزلة من البر والصلة ، وعارض يطرأ فيبعث على العقوق والقطيعة .

فأما الوالدون فهم الآباء والأمهات والأجداد والجدات .

وهم موسومون مع سلامة أحوالهم بخلقين : أحدهما لازم بالطبع ، والثاني حادث باكتساب .

فأما ما كان لازما بالطبع فهو الحذر والإشفاق .

وذلك لا ينتقل عن الوالد بحال ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ الولد مبخلة مجهلة مجبنة محزنة ﴾ .

فأخبر أن الحذر عليه يكسب هذه الأوصاف ، ويحدث هذه الأخلاق .

وقد كره قوم طلب الولد كراهة لهذه الحالة التي لا يقدر على دفعها عن نفسه ، للزومها طبعا ، وحدوثها حتما .

وقيل ليحيى بن زكريا عليهما السلام : ما بالك تكره الولد ؟ فقال : ما لي وللولد ، إن عاش كدني ، وإن مات هدني .

وقيل لعيسى ابن مريم عليهما السلام : ألا تتزوج ؟ فقال : إنما يحب التكاثر في دار البقاء .

وأما ما كان حادثا بالاكتساب فهي المحبة التي تنمى مع الأوقات ، وتتغير مع تغير الحالات .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ الولد أنوط ﴾ .

يعني أن حبه يلتصق بنياط القلب .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ لكل شيء ثمرة ، وثمرة القلب الولد ﴾ .

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٨٦