بهذه المنزلة من الألفة فقد تعرض له عوارض تمنع منها ، وتبعث على الفرقة المنافية لها .
فإذن قد لزم أن نصف حال الأنساب ، وما يعرض لها من الأسباب .
فجملة الأنساب أنها تنقسم ثلاثة أقسام : قسم والدون ، وقسم مولودون ، وقسم مناسبون .
ولكل قسم منهم منزلة من البر والصلة ، وعارض يطرأ فيبعث على العقوق والقطيعة .
فأما الوالدون فهم الآباء والأمهات والأجداد والجدات .
وهم موسومون مع سلامة أحوالهم بخلقين : أحدهما لازم بالطبع ، والثاني حادث باكتساب .
فأما ما كان لازما بالطبع فهو الحذر والإشفاق .
وذلك لا ينتقل عن الوالد بحال ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ الولد مبخلة مجهلة مجبنة محزنة ﴾ .
فأخبر أن الحذر عليه يكسب هذه الأوصاف ، ويحدث هذه الأخلاق .
وقد كره قوم طلب الولد كراهة لهذه الحالة التي لا يقدر على دفعها عن نفسه ، للزومها طبعا ، وحدوثها حتما .
وقيل ليحيى بن زكريا عليهما السلام : ما بالك تكره الولد ؟ فقال : ما لي وللولد ، إن عاش كدني ، وإن مات هدني .
وقيل لعيسى ابن مريم عليهما السلام : ألا تتزوج ؟ فقال : إنما يحب التكاثر في دار البقاء .
وأما ما كان حادثا بالاكتساب فهي المحبة التي تنمى مع الأوقات ، وتتغير مع تغير الحالات .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ الولد أنوط ﴾ .
يعني أن حبه يلتصق بنياط القلب .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ لكل شيء ثمرة ، وثمرة القلب الولد ﴾ .