تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما النسب : وهو الثاني من أسباب الألفة فلأن تعاطف الأرحام وحمية القرابة يبعثان على التناصر والألفة ، ويمنعان من التخاذل والفرقة ، أنفة من استعلاء الأباعد على الأقارب ، وتوقيا من تسلط الغرباء الأجانب .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ إن الرحم إذا تماست تعاطفت ﴾ .

ولذلك حفظت العرب أنسابها لما امتنعت عن سلطان يقهرها ويكف الأذى عنها لتكون به متظافرة على من ناوأها ، متناصرة على من شاقها وعاداها ، حتى بلغت بألفة الأنساب تناصرها على القوي الأيد وتحكمت به تحكم المتسلط المتشطط .

وقد أعذر نبي الله لوط عليه السلام نفسه حين عدم عشيرة تنصره ، فقال لمن بعث إليهم : ﴿ لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ﴾ .

يعني عشيرة مانعة .

وروى أبو سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ رحم الله لوطا ، لقد كان يأوي إلى ركن شديد ﴾ .

يعني الله عز وجل .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ ما بعث الله تعالى من بعده نبيا إلا في ثروة من قومه ﴾ .

وقال وهب : لقد وردت الرسل على لوط وقالوا : إن ركنك لشديد .

وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ﴿ أنه كان لا يترك المرء مفرجا حتى يضمه إلى قبيلة يكون فيها ﴾ .

قال الرياشي : المفرج الذي لا ينتمي إلى قبيلة يكون منها .

وكل ذلك حث منه صلى الله عليه وسلم على الألفة وكف عن الفرقة .

ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : ﴿ من كثر سواد قوم فهو منهم ﴾ .

وإذا كان النسب

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٨٥