تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه إذا اختلف أهله فإن الإنسان قد يقطع في الدين من كان به برا وعليه مشفقا .

هذا أبو عبيدة بن الجراح ، وقد كانت له المنزلة العالية في الفضل والأثر المشهور في الإسلام ، قتل أباه يوم بدر وأتى برأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم طاعة لله عز وجل ولرسوله ، حين بقي على ضلاله وانهمك في طغيانه .

فلم يعطفه عليه رحمة ولا كفه عنه شفقة ، وهو من أبر الأبناء ، تغليبا للدين على النسب وطاعة الله تعالى على طاعة الأب .

وفيه أنزل الله : ﴿ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ﴾ .

وقد يختلف أهل الدين على مذاهب شتى وآراء مختلفة فيحدث بين المختلفين فيه من العداوة والتباين مثل ما يحدث بين المختلفين في الأديان .

وعلة ذلك أن الدين والاجتماع على العقد الواحد فيه لما كان أقوى أسباب الألفة ، كان الاختلاف فيه أقوى أسباب الفرقة .

وإذا تكافأ أهل الأديان المختلفة والمذاهب المتباينة ، ولم يكن أحد الفريقين أعلى يدا ، وأكثر عددا ، كانت العداوة بينهم أقوى والإحن فيهم أعظم ؛ لأنه ينضم إلى عداوة الاختلاف تحاسد الأكفاء ، وتنافس النظراء .

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٨٤