فيه إذا اختلف أهله فإن الإنسان قد يقطع في الدين من كان به برا وعليه مشفقا .
هذا أبو عبيدة بن الجراح ، وقد كانت له المنزلة العالية في الفضل والأثر المشهور في الإسلام ، قتل أباه يوم بدر وأتى برأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم طاعة لله عز وجل ولرسوله ، حين بقي على ضلاله وانهمك في طغيانه .
فلم يعطفه عليه رحمة ولا كفه عنه شفقة ، وهو من أبر الأبناء ، تغليبا للدين على النسب وطاعة الله تعالى على طاعة الأب .
وفيه أنزل الله : ﴿ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ﴾ .
وقد يختلف أهل الدين على مذاهب شتى وآراء مختلفة فيحدث بين المختلفين فيه من العداوة والتباين مثل ما يحدث بين المختلفين في الأديان .
وعلة ذلك أن الدين والاجتماع على العقد الواحد فيه لما كان أقوى أسباب الألفة ، كان الاختلاف فيه أقوى أسباب الفرقة .
وإذا تكافأ أهل الأديان المختلفة والمذاهب المتباينة ، ولم يكن أحد الفريقين أعلى يدا ، وأكثر عددا ، كانت العداوة بينهم أقوى والإحن فيهم أعظم ؛ لأنه ينضم إلى عداوة الاختلاف تحاسد الأكفاء ، وتنافس النظراء .