وأما القاعدة الثانية وهي الألفة الجامعة : فلأن الإنسان مقصود بالأذية ، محسود بالنعمة .
فإذا لم يكن آلفا مألوفا تخطفته أيدي حاسديه ، وتحكمت فيه أهواء أعاديه ، فلم تسلم له نعمة ، ولم تصف له مدة .
فإذا كان آلفا مألوفا انتصر بالألفة على أعاديه ، وامتنع من حاسديه ، فسلمت نعمته منهم ، وصفت مدته عنهم ، وإن كان صفو الزمان عسرا ، وسلمه خطرا .
وقد روى ابن جريج عن عطاء رحمهما الله عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ المؤمن آلف مألوف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ، وخير الناس أنفعهم للناس ﴾ .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إن الله تعالى يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا .
يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبله جميعا ولا تتفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ، ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال } .
وكل ذلك حث منه صلى الله عليه وسلم على الألفة .
والعرب تقول : من قل ذل وقال قيس بن عاصم : إن القداح إذا اجتمعن فرامها بالكسر ذو حنق وبطش أيد عزت فلم تكسر وإن هي بددت فالوهن والتكسير للمتبدد