به ، وإنما يوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي .
وحكي أن رجلا قال - وأعرابي حاضر - : ما أشد وجع الضرس ، فقال الأعرابي : كل داء أشد داء .
وكذلك من عمه الأمن كمن استولت عليه العافية ، فهو لا يعرف قدر النعمة بأمنه حتى يخاف ، كما لا يعرف المعافى قدر النعمة حتى يصاب .
وقال بعض الحكماء : إنما يعرف قدر النعمة بمقاساة ضدها .
فأخذ ذلك أبو تمام الطائي فقال : والحادثات وإن أصابك بؤسها فهو الذي أنباك كيف نعيمها فالأولى بالعاقل أن يتذكر عند مرضه وخوفه قدر النعمة فيما سوى ذلك من عافيته وأمنه ، وما انصرف عنه مما هو أشد من مرضه وخوفه ، فيستبدل بالشكوى شكرا ، وبالجزع صبرا ، فيكون فرحا مسرورا .
حكي أن يعقوب قال ليوسف عليهما السلام ، حين لقيه : أي شيء كان خبرك بعدي ؟ قال : لا تسأل عما فعله بي إخوتي سلني عما صنعه بي ربي .
وقال الشاعر : لا تنس في الصحة أيام السقم فإن عقبى تارك الحزم ندم