تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في بني إسرائيل فقال : يا بني إسرائيل لا تتكلموا بالحكمة عند الجهال فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ، ولا تكافئوا ظالما فيبطل فضلكم .

يا بني إسرائيل الأمور ثلاثة : أمر تبين رشده فاتبعوه ، وأمر تبين غيه فاجتنبوه ، وأمر اختلفتم فيه فردوه إلى الله تعالى .

وهذا الحديث جامع لآداب العدل في الأحوال كلها .

وقال بعض الحكماء : كل عقل لا يدارى به الكل فليس بعقل تام .

وقال بعض الشعراء : ما دمت حيا فدار الناس كلهم فإنما أنت في دار المدارات من يدر دارى ومن لم يدر سوف يرى عما قليل نديما للندامات وقد يتعلق بهذه الطبقات أمور خاصة يكون عدلهم فيها بالتوسط في حالتي التقصير والسرف ؛ لأن العدل مأخوذ من الاعتدال ، فما جاوز الاعتدال فهو خروج عن العدل .

وقد قالت الحكماء : الفضائل هيئات متوسطة بين خلتين ناقصتين ، وأفعال الخير تتوسط بين رذيلتين .

فالحكمة واسطة بين الشر والجهالة .

والشجاعة واسطة بين التقحم والجبن .

والعفة واسطة بين الشره وضعف الشهوة .

والسكينة واسطة بين السخط وضعف الغضب .

والغيرة واسطة بين الحسد وسوء العادة .

والظرف واسطة بين الخلاعة والعرامة .

والتواضع واسطة بين الكبر ودناءة النفس .

والسخاء واسطة بين التبذير والتقتير .

والحلم واسطة بين إفراط الغضب وعدمه .

والمودة واسطة بين الخلابة وحسن الخلق .

والحياء واسطة بين القحة والحقد .

والوقار واسطة بين الهزء والسخافة .

وإذا كان ما خرج عن الاعتدال إلى ما ليس

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٧٣