المذنبين فقال : هم المرضى ونحن الأطباء فإذا لم نداوهم بالعفو فمن لهم .
والقسم الثاني : عدل الإنسان مع من فوقه ، كالرعية مع سلطانها ، والصحابة مع رئيسها .
فقد يكون بثلاثة أشياء : بإخلاص الطاعة ، وبذل النصرة ، وصدق الولاء .
فإن إخلاص الطاعة أجمع للشمل ، وبذل النصرة أدفع للوهن ، وصدق الولاء أنفى لسوء الظن .
وهذه أمور إن لم تجتمع في المرء تسلط عليه من كان يدفع عنه واضطر إلى اتقاء من يتقي به كما قال البحتري : متى أحوجت ذا كرم تخطى إليك ببعض أخلاق اللئام وفي استمرار هذا حل نظام جامع ، وفساد صلاح شامل .
وقال إبرويس : أطع من فوقك ، يطعك من دونك .
وقال بعض الحكماء : إن الله تعالى لا يرضى عن خلقه إلا بتأدية حقه ، وحقه شكر النعمة ، ونصح الأمة ، وحسن الصنيعة ، ولزوم الشريعة .
والقسم الثالث عدل الإنسان مع أكفائه ويكون بثلاثة أشياء : بترك الاستطالة ، ومجانبة الإدلال ، وكف الأذى ؛ لأن ترك الاستطالة آلف ، ومجانبة الإدلال أعطف ، وكف الأذى أنصف .
وهذه أمور إن لم تخلص في الأكفاء أسرع فيهم تقاطع الأعداء ففسدوا وأفسدوا .
وقد روى عمر بن عبد العزيز عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ ألا أنبئكم بشرار الناس ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : من أكل وحده ومنع رفده وجلد عبده ثم قال : ألا أنبئكم بشر من ذلك ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : من يبغض الناس ويبغضونه ﴾ .
وروي أن عيسى ابن مريم عليهما السلام قام خطيبا