الله تعالى مأمون كالذي روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لأبي مريم السلولي ، وكان هو الذي قتل أخاه زيدا : والله إني لا أحبك حتى تحب الأرض الدم .
قال : أفيمنعني ذلك حقا ؟ قال : لا .
قال : فلا ضير ، إنما يأسى على الحب النساء .
وروى عبد الرحمن بن محمد قال : أصدق طلحة بن عبد الله أم كلثوم بنت أبي بكر مائة ألف درهم ، وهو أول من أصدق هذا القدر ، فمر بالمال على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : ما هذا ؟ قالوا : صداق أم كلثوم ابنة أبي بكر فقال : أدخلوه بيت المال .
فأخبر بذلك طلحة وقيل له : كلمه في ذلك .
فقال : ما أنا بفاعل ، لئن كان عمر يرى له فيه حقا لا يرده لكلامي ، وإن كان لا يرى فيه حقا ليردنه .
قال : فلما أصبح عمر أمر بالمال فدفع إلى أم كلثوم .
وحكي أن الرشيد حبس أبي العتاهية فكتب على حائط الحبس : أما والله إن الظلم شؤم وما زال المسيء هو الظلوم إلى ديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم ستعلم في المعاد إن التقينا غدا عند المليك من الظلوم فأخبر الرشيد بذلك فبكى بكاء شديدا ، ودعا بأبي العتاهية فاستحله ووهب له ألف دينار وأطلقه .