وهذا قول مجاهد وسعيد بن جبير .
وفي قوله تعالى ﴿ أو يلبسكم شيعا ﴾ تأويلان : أحدهما : أنه الأهواء المختلفة ، وهذا قول ابن عباس رضي الله عنهما .
والثاني : أنه الفتن والاختلاط ، وهذا قول مجاهد .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ ما من أمير على عشرة إلا وهو يجيء يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه حتى يكون عمله هو الذي يطلقه أو يوبقه ﴾ .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ خير أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ، وشر أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم ﴾ .
وهذا صحيح ؛ لأنه إذا كان ذا خير أحبهم وأحبوه ، وإذا كان ذا شر أبغضهم وأبغضوه .
وقد كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه إن الله تعالى إذا أحب عبدا حببه إلى خلقه ، فاعرف منزلتك من الله تعالى بمنزلتك من الناس ، واعلم أن ما لك عند الله مثل ما لله عندك .
فكان هذا موضحا لمعنى ما ذكرنا .
وأصل هذا أن خشية الله تبعث على طاعته في خلقه ، وطاعته في خلقه تبعث على محبته ، فلذلك كانت محبتهم دليلا على خيره وخشيته ، وبغضهم دليلا على شره وقلة مراقبته .
وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبعض خلفائه : أوصيك أن تخشى الله في الناس ، ولا تخشى الناس في الله .
وقال عمر بن عبد العزيز لبعض جلسائه : إني أخاف الله فيما تقلدت .
فقال له : لست أخاف عليك أن تخاف الله وإنما أخاف عليك أن لا تخاف الله .
وهذا واضح ؛ لأن الخائف من