تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي يلزم سلطان الأمة من أمورها سبعة أشياء : أحدها : حفظ الدين من تبديل فيه ، والحث على العمل به من غير إهمال له .

والثاني : حراسة البيضة والذب عن الأمة من عدو في الدين أو باغي نفس أو مال .

والثالث : عمارة البلدان باعتماد مصالحها ، وتهذيب سبلها ومسالكها .

والرابع : تقدير ما يتولاه من الأموال بسنن الدين من غير تحريف في أخذها وإعطائها .

والخامس : معاناة المظالم والأحكام بالتسوية بين أهلها واعتماد النصفة في فصلها .

والسادس : إقامة الحدود على مستحقها من غير تجاوز فيها ، ولا تقصير عنها .

والسابع : اختيار خلفائه في الأمور أن يكونوا من أهل الكفاية فيها ، والأمانة عليها .

فإذا فعل من أفضى إليه سلطان الأمة ما ذكرنا من هذه الأشياء السبعة كان مؤديا لحق الله تعالى فيهم ، مستوجبا لطاعتهم ومناصحتهم ، مستحقا لصدق ميلهم ومحبتهم .

وإن قصر عنها ، ولم يقم بحقها وواجبها ، كان بها مؤاخذا ثم هو من الرعية على استبطان معصية ومقت يتربصون الفرص لإظهارهما ويتوقعون الدوائر لإعلانهما .

وقد قال الله تعالى : ﴿ قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ﴾ .

وفي قوله تعالى ﴿ عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ﴾ تأويلان : أحدهما أن العذاب الذي هو من فوقهم أمراء السوء ، والذي من تحت أرجلهم عبيد السوء ، وهذا قول ابن عباس رضي الله عنهما .

والثاني : أن العذاب الذي هو من فوقهم الرجم ، والذي من تحت أرجلهم الخسف ،

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٦٧