فأما إقامة إمامين أو ثلاثة في عصر واحد ، وبلد واحد فلا يجوز إجماعا .
فأما في بلدان شتى وأمصار متباعدة فقد ذهبت طائفة شاذة إلى جواز ذلك ؛ لأن الإمام مندوب للمصالح .
وإذا كان اثنين في بلدين أو ناحيتين كان كل واحد منهما أقوم بما في يديه ، وأضبط لما يليه .
ولأنه لما جاز بعثة نبيين في عصر واحد ولم يؤد ذلك إلى إبطال النبوة ، كانت الإمامة أولى ولا يؤدي ذلك إلى إبطال الإمامة .
وذهب الجمهور إلى أن إقامة إمامين في عصر واحد لا يجوز شرعا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ إذا بويع أميران فاقتلوا أحدهما ﴾ .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إذا وليتم أبا بكر تجدوه قويا في دين الله عز وجل ضعيفا في بدنه .
وإذا وليتم عمر تجدوه قويا في دين الله عز وجل قويا في بدنه ، وإن وليتم عليا تجدوه هاديا مهديا } .
فبين بظاهر هذا الكلام أن إقامة جميعهم في عصر واحد لا يصح ، ولو صح لأشار إليه ، ولنبه عليه .