معلوم من حال العقلاء على اختلافهم ، الفزع إلى زعيم مندوب للنظر في مصالحهم .
وذهب آخرون إلى وجوبه بالشرع ؛ لأن المقصود بالإمام القيام بأمور شرعية ، كإقامة الحدود واستيفاء الحقوق ، وقد كان يجوز الاستغناء عنها بأن لا يراد التعبد بها فبأن يجوز الاستغناء عما يراد إلا لها أولى .
وعلى هذا اختلفوا في وجوب بعثة الأنبياء .
فمن قال بوجوب ذلك بالعقل ، قال بوجوب بعثة الأنبياء .
ومن قال بوجوب ذلك بالشرع ، منع من وجوب بعثة الأنبياء ؛ لأنه لما كان المقصود ببعثتهم تعريف المصالح الشرعية ، وكان يجوز من المكلفين أن لا تكون هذه الأمور مصلحة لهم ، لم يجب بعثة الأنبياء إليهم .
أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٦٥