رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى عن ذلك وقال : لا تسبوها فإنها عمرت بلاد الله تعالى فعاش فيها عباد الله تعالى } .
وقال بعض البلغاء : السلطان في نفسه إمام متبوع ، وفي سيرته دين مشروع ، فإن ظلم لم يعدل أحد في حكم ، وإن عدل لم يجسر أحد على ظلم .
وقال بعض الأدباء : إن أقرب الدعوات من الإجابة دعوة السلطان الصالح ، وأولى الحسنات بالأجر والثواب أمره ونهيه في وجوه المصالح .
فهذه آثار السلطان في أحوال الدنيا وما ينتظم به أمورها .
ثم لما في السلطان من حراسة الدين والدنيا والذب عنهما ودفع الأهواء منه ، وحراسة التبديل فيه ، وزجر من شذ عنه بارتداد ، أو بغى فيه بعناد ، أو سعى فيه بفساد .
وهذه أمور إن لم تنحسم عن الدين بسلطان قوي ورعاية وافية أسرع فيه تبديل ذوي الأهواء ، وتحريف ذوي الآراء ، فليس دين زال سلطانه إلا بدلت أحكامه ، وطمست أعلامه .
وكان لكل زعيم فيه بدعة ، ولكل عصر فيه وهاية أثر .
كما أن السلطان إن لم يكن على دين تجتمع به القلوب حتى يرى أهله الطاعة فيه فرضا ، والتناصر عليه حتما ، لم يكن للسلطان لبث ولا لأيامه صفو ، وكان سلطان قهر ، ومفسدة دهر .
ومن هذين الوجهين وجب إقامة إمام يكون سلطان الوقت وزعيم الأمة ليكون الدين محروسا بسلطانه ، والسلطان جاريا على سنن الدين وأحكامه .
قال عبد الله بن المعتز : الملك بالدين يبقى ، والدين بالملك يقوى .
واختلف الناس هل وجب ذلك بالعقل أو بالشرع .
فقالت طائفة : وجب بالعقل ؛ لأنه