وأما القاعدة الثانية : فهي سلطان قاهر تتألف من رهبته الأهواء المختلفة ، وتجتمع لهيبته القلوب المتفرقة ، وتكف بسطوته الأيدي المتغالبة ، وتمتنع من خوفه النفوس العادية ؛ لأن في طباع الناس من حب المغالبة على ما آثروه والقهر لمن عاندوه ، ما لا ينكفون عنه إلا بمانع قوي ، ورادع ملي .
وقد أفصح المتنبي بذلك في قوله : لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم وهذه العلة المانعة من الظلم لا تخلو من أحد أربعة أشياء : إما عقل زاجر ، أو دين حاجر ، أو سلطان رادع ، أو عجز صاد .
فإذا تأملتها لم تجد خامسا يقترن بها ورهبة السلطان أبلغها ؛ لأن العقل والدين ربما كانا مضعوفين ، أو بدواعي الهوى مغلوبين .
فتكون رهبة السلطان أشد زجرا وأقوى ردعا .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه قال : ﴿ السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم ﴾ .
وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ إن الله ليزع بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن ﴾ .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إن لله حراسا في السماء وحراسا في الأرض ، فحراسه في السماء الملائكة ، وحراسه في الأرض الذين يقبضون أرزاقهم يذبون عن الناس .
} وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ الإمام الجائر خير من الفتنة ، وكل لا خير فيه ، وفي بعض الشر خير ﴾ .
وقال أبو هريرة رضي الله عنه : { سبت العجم بين يدي