تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التوراة : إذا كان في البيت بر فتعبد وإذا لم يكن فاطلب ، يا ابن آدم حرك يدك يسبب لك رزقك .

وقال بعض الحكماء : ليس من الرغبة في الدنيا اكتساب ما يصون العرض فيها .

وقال بعض الأدباء : ليس من الحرص اجتلاب ما يقوت البدن .

وقال محمود الوراق : لا تتبع الدنيا وأيامها ذما وإن دارت بك الدائره من شرف الدنيا ومن فضلها أن بها تستدرك الآخره فإذا قد لزم بما بيناه النظر في أمور الدنيا فوجب ستر أحوالها ، والكشف عن جهة انتظامها واختلالها ، لنعلم أسباب صلاحها وفسادها ، ومواد عمرانها وخرابها ، لتنتفي عن أهلها شبه الحيرة ، وتنجلي لهم أسباب الخيرة ، فيقصدوا الأمور من أبوابها ، ويعتمدوا صلاح قواعدها وأسبابها .

واعلم أن صلاح الدنيا معتبر من وجهين : أولهما ما ينتظم به أمور جملتها .

والثاني : ما يصلح به حال كل واحد من أهلها .

فهما شيئان لا صلاح لأحدهما إلا بصاحبه ؛ لأن من صلحت حاله مع فساد الدنيا واختلال أمورها لن يعدم أن يتعدى إليه فسادها ، ويقدح فيه اختلالها ؛ لأن منها ما يستمد ، ولها يستعد .

ومن فسدت حاله مع صلاح الدنيا وانتظام أمورها لم يجد لصلاحها لذة ، ولا لاستقامتها أثرا ؛ لأن الإنسان دنيا نفسه ، فليس يرى الصلاح إلا إذا صلحت له ولا يجد الفساد إلا إذا فسدت عليه ؛ لأن نفسه أخص وحاله أمس .

فصار نظره إلى ما يخصه مصروفا ، وفكره على ما يمسه موقوفا .

واعلم أن الدنيا لم تكن قط لجميع أهلها مسعدة ، ولا عن كافة ذويها معرضة ؛ لأن إعراضها

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٥٨