تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أرى الدنيا لمن هي في يديه عذابا كلما كثرت لديه تهين المكرمين لها بصغر وتكرم كل من هانت عليه إذا استغنيت عن شيء فدعه وخذ ما أنت محتاج إليه وحكى الأصمعي رحمه الله قال : دخلت على الرشيد - رحمة الله عليه - يوما وهو ينظر في كتاب ودموعه تسيل على خده .

فلما أبصرني قال : أرأيت ما كان مني ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين .

فقال : أما إنه لو كان لأمر الدنيا ما كان هذا .

ثم رمى إلي بالقرطاس فإذا فيه شعر أبي العتاهية رحمه الله تعالى : هل أنت معتبر بمن خربت منه غداة قضى دساكره وبمن أذل الدهر مصرعه فتبرأت منه عساكره وبمن خلت منه أسرته وتعطلت منه منابره أين الملوك وأين عزهم صاروا مصيرا أنت صائره يا مؤثر الدنيا للذته والمستعد لمن يفاخره نل ما بدا لك أن تنال من الد نيا فإن الموت آخره فقال الرشيد - رحمة الله عليه - : والله لكأني أخاطب بهذا الشعر دون الناس ، فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرا حتى مات رحمه الله .

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٤٣