تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم الحالة الثالثة : من أحوال رياضتك لها أن تكشف لنفسك حال أجلك ، وتصرفها عن غرور أملك حتى لا يطيل لك الأمل أجلا قصيرا ، ولا ينسيك موتا ولا نشورا .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في بعض خطبه : ﴿ أيها الناس إن الأيام تطوى ، والأعمار تفنى ، والأبدان تبلى ، وإن الليل والنهار يتراكضان كتراكض البريد ، يقربان كل بعيد ، ويخلقان كل جديد ، وفي ذلك عباد الله ما ألهى عن الشهوات ، ورغب في الباقيات الصالحات ﴾ .

وقال مسعر كم من مستقبل يوما وليس يستكمله ، ومنتظر غدا وليس من أجله .

ولو رأيتم الأجل ومسيره ، لأبغضتم الأمل وغروره .

وقال رجل من الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم : { من أكيس الناس ؟ قال : أكثرهم ذكرا للموت وأشدهم استعدادا له .

أولئك الأكياس ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة } .

وقال عيسى ابن مريم عليه السلام : كما تنامون كذلك تموتون ، وكما تستيقظون كذلك تبعثون .

وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : أيها الناس اتقوا الله الذي إن قلتم سمع ، وإن أضمرتم علم ، وبادروا الموت الذي إن هربتم أدرككم ، وإن أقمتم أخذكم .

وقال العلاء بن المسيب : ليس قبل الموت شيء إلا والموت أشد منه ، وليس بعد الموت شيء إلا الموت أيسر منه .

وقال بعض الحكماء : إن للباقي بالماضي معتبرا ، وللآخر بالأول مزدجرا ، والسعيد لا يركن إلى الخدع ، ولا يغتر بالطمع .

وقال بعض الصلحاء : إن بقاءك إلى فناء ، وفناءك إلى بقاء ، فخذ من فنائك الذي لا يبقى ؛

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٤٤