تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عبد الملك بن مروان رأى غسالا يلوي بيده ثوبا فقال : وددت أني كنت غسالا لا أعيش إلا بما أكتسبه يوما فيوما .

فبلغ ذلك أبا حازم فقال : الحمد لله الذي جعلهم يتمنون عند الموت ما نحن فيه ، ولا نتمنى نحن عنده ما هم فيه .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { يقول ابن آدم مالي مالي .

وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت ، أو أعطيت فأمضيت } .

وقال خالد بن صفوان : بت ليلتي أتمنى فكسبت البحر الأخضر والذهب الأحمر ، فإذا يكفيني من ذلك رغيفان وكوزان وطمران .

وقال مورق العجلي : يا ابن آدم تؤتى كل يوم برزقك وأنت تحزن ، وينقص عمرك وأنت لا تحزن ، تطلب ما يطغيك وعندك ما يكفيك .

وقال أبو حازم : إنما بيننا وبين الملوك يوم واحد .

أما أمس فقد مضى فلا يجدون لذته .

وإنا وهم من غد على وجل ، وإنما هو اليوم فما عسى أن يكون .

وقال بعض السلف : تعز عن الشيء إذا منعته لقلة ما يصحبك إذا أعطيته .

وقال بعض الحكماء : من ترك نصيبه من الدنيا استوفى حظه من الآخرة .

وقال آخر : ترك التلبس بالدنيا قبل التشبث بها أهون من رفضها بعد ملابستها .

وقال آخر : ليكن طلبك للدنيا اضطرارا ، وتذكرك في الأمور اعتبارا ، وسعيك لمعادك ابتدارا .

وقال آخر : الزاهد لا يطلب المفقود حتى يفقد الموجود .

وقال آخر : من آمن بالآخرة لم يحرص على الدنيا ، ومن أيقن بالمجازاة لم يؤثر على الحسنى .

وقال آخر : من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خسر .

وقال أبو العتاهية :

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٤٢