عبد الملك بن مروان رأى غسالا يلوي بيده ثوبا فقال : وددت أني كنت غسالا لا أعيش إلا بما أكتسبه يوما فيوما .
فبلغ ذلك أبا حازم فقال : الحمد لله الذي جعلهم يتمنون عند الموت ما نحن فيه ، ولا نتمنى نحن عنده ما هم فيه .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { يقول ابن آدم مالي مالي .
وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت ، أو أعطيت فأمضيت } .
وقال خالد بن صفوان : بت ليلتي أتمنى فكسبت البحر الأخضر والذهب الأحمر ، فإذا يكفيني من ذلك رغيفان وكوزان وطمران .
وقال مورق العجلي : يا ابن آدم تؤتى كل يوم برزقك وأنت تحزن ، وينقص عمرك وأنت لا تحزن ، تطلب ما يطغيك وعندك ما يكفيك .
وقال أبو حازم : إنما بيننا وبين الملوك يوم واحد .
أما أمس فقد مضى فلا يجدون لذته .
وإنا وهم من غد على وجل ، وإنما هو اليوم فما عسى أن يكون .
وقال بعض السلف : تعز عن الشيء إذا منعته لقلة ما يصحبك إذا أعطيته .
وقال بعض الحكماء : من ترك نصيبه من الدنيا استوفى حظه من الآخرة .
وقال آخر : ترك التلبس بالدنيا قبل التشبث بها أهون من رفضها بعد ملابستها .
وقال آخر : ليكن طلبك للدنيا اضطرارا ، وتذكرك في الأمور اعتبارا ، وسعيك لمعادك ابتدارا .
وقال آخر : الزاهد لا يطلب المفقود حتى يفقد الموجود .
وقال آخر : من آمن بالآخرة لم يحرص على الدنيا ، ومن أيقن بالمجازاة لم يؤثر على الحسنى .
وقال آخر : من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خسر .
وقال أبو العتاهية :