والحال الثانية : من أحوال رياضتك لها أن تصدق نفسك فيما منحتك من رغائبها ، وأنالتك من غرائبها فتعلم أن العطية فيها مرتجعة ، والمنحة فيها مستردة ، بعد أن تبقي عليك ما احتقنت من أوزار وصولها إليك ، وخسران خروجها عنك .
فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ لا تزول قدما ابن آدم حتى يسأل عن ثلاث : شبابه فيما أبلاه ، وعمره فيما أفناه ، وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ﴾ .
وروي عن عيسى ابن مريم عليه السلام ، أنه قال : في المال ثلاث خصال .
قالوا : وما هن يا روح الله ؟ قال : يكسبه من غير حله .
قالوا : فإن كسبه من حله ؟ قال : يضعه في غير حقه .
قالوا : فإن وضعه في حقه ؟ قال : يشغله عن عبادة ربه .
ودخل أبو حازم على بشر بن مروان فقال : يا أبا حازم ما المخرج مما نحن فيه ؟ قال : تنظر ما عندك فلا تضعه إلا في حقه ، وما ليس عندك فلا تأخذه إلا بحقه .
قال : ومن يطيق هذا يا أبا حازم ؟ قال : فمن أجل ذلك ملئت جهنم من الجنة والناس أجمعين .
وعيرت اليهود عيسى ابن مريم عليه السلام بالفقر فقال : من الغنى دهيتم .
ودخل قوم منزل عابد فلم يجدوا شيئا يقعدون عليه فقال : لو كانت الدنيا دار مقام لاتخذنا لها أثاثا .
وقيل لبعض الزهاد : ألا توصي ؟ قال : بماذا أوصي والله ما لنا شيء ، ولا لنا عند أحد شيء ، ولا لأحد عندنا شيء .
انظر إلى هذه الراحة كيف تعجلها وإلى السلامة كيف صار إليها .
ولذلك قيل : الفقر ملك ليس فيه محاسبة .
وقيل لعيسى ابن مريم عليهما السلام : ألا