تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مريم عليه السلام أوحى الله إلى الدنيا : من خدمني فاخدميه ، ومن خدمك فاستخدميه .

وقال بعض البلغاء : زد من طول أملك في قصير عملك ، فإن الدنيا ظل الغمام ، وحلم النيام ، فمن عرفها ثم طلبها فقد أخطأ الطريق ، وحرم التوفيق .

وقال بعض الحكماء : لا يؤمننك إقبال الدنيا عليك من إدبارها عنك ، ولا دولة لك من إذالة منك .

وقال آخر : ما مضى من الدنيا كما لم يكن ، وما بقي منها كما قد مضى .

وقيل لزاهد : قد خلعت الدنيا فكيف سخت نفسك عنها ؟ فقال : أيقنت أني أخرج منها كارها ، فرأيت أن أخرج منها طائعا .

وقيل لحرقة بنت النعمان : ما لك تبكين ؟ فقالت : رأيت لأهلي غضارة ، ولن تمتلئ دار فرحا ، إلا امتلأت ترحا .

وقال ابن السماك : من جرعته الدنيا حلاوتها بميله إليها ، جرعته الآخرة مرارتها لتجافيه عنها .

وقال صاحب كليلة ودمنة : طالب الدنيا كشارب ماء البحر كلما ازداد شربا ازداد عطشا .

وكان عمر بن عبد العزيز يتمثل بهذه الأبيات : نهارك يا مغرور سهو وغفلة وليلك نوم والأسى لك لازم تسر بما يفنى وتفرح بالمنى كما سر باللذات في النوم حالم وشغلك فيما سوف تكره غبه كذلك في الدنيا تعيش البهائم وسمع رجل رجلا يقول لصاحبه : لا أراك الله مكروها ، فقال : كأنك دعوت على صاحبك بالموت ، إن صاحبك ما صاحب الدنيا فلا بد أن يرى مكروها .

وقال أبو العتاهية : إن الزمان ولو يلين لأهله لمخاشن خطواته المتحركات كأنهن سواكن .

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٣٨