استحالة ، تصلح جانبا بإفساد جانب ، وتسر صاحبا بمساءة صاحب ، فالركون إليها خطر ، والثقة بها غرر .
وقال بعض الحكماء : الدنيا مرتجعة الهبة والدهر حسود لا يأتي على شيء إلا غيره ولمن عاش حاجة لا تنقضي .
ولما بلغ مزدك من الدنيا أفضل ما سمت إليه نفسه نبذها وقال : هذا سرور ، لولا أنه غرور ، ونعيم ، لولا أنه عديم ، وملك ، لولا أنه هلك ، وغناء ، لولا أنه فناء ، وجسيم ، لولا أنه ذميم ، ومحمود ، لولا أنه مفقود ، وغنى ، لولا أنه منى ، وارتفاع ، لولا أنه اتضاع ، وعلاء ، لولا أنه بلاء ، وحسن ، لولا أنه حزن ، وهو يوم لو وثق له بغد .
وقال بعض الحكماء : قد ملك الدنيا غير واحد ، من راغب وزاهد ، فلا الراغب فيها استبقت ، ولا عن الزاهد فيها كفت .
وقال أبو العتاهية : هي الدار دار الأذى والقذى ودار الفناء ودار الغير فلو نلتها بحذافيرها لمت ولم تقض منها الوطر أيا من يؤمل طول الخلود وطول الخلود عليه ضرر إذا ما كبرت وبان الشباب فلا خير في العيش بعد الكبر وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، ونفس لا تشبع ، وقلب لا يخشع ، وعين لا تدمع .
هل يتوقع أحدكم إلا غنى مطغيا أو فقرا منسيا ، أو مرضا مفسدا أو هرما مقيدا ، أو الدجال فهو شر غائب ينتظر أو الساعة والساعة أدهى وأمر } .
وحكي أن الله تعالى أوحى إلى عيسى ابن مريم عليه السلام أن هب لي من قلبك الخشوع ، ومن بدنك الخضوع ، ومن عينك الدموع ، فإني قريب .
وقال عيسى ابن