تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بفساد آخر يفسد عدوى البليد إلى الجليد سريعة والجمر يوضع في الرماع فيخمد والقسم الثالث : أن يفعل الزيادة ابتداء من نفسه التماسا لثوابها ورغبة في الزلفة بها .

فهذا من نتائج النفس الزاكية ، ودواعي الرغبة الوافية ، الدالين على خلوص الدين ، وصحة اليقين ، وذلك أفضل أحوال العاملين ، وأعلى منازل العابدين .

وقد قيل : الناس في الخير أربعة : منهم من يفعله ابتداء ، ومنهم من يفعله اقتداء ، ومنهم من يتركه استحسانا ، ومنهم من يتركه حرمانا .

فمن فعله ابتداء فهو كريم ، ومن فعله اقتداء فهو حكيم ، ومن تركه استحسانا فهو رديء ، ومن تركه حرمانا فهو شقي .

ثم لما يفعله من الزيادة حالتان : إحداهما : أن يكون مقتصدا فيها ، وقادرا على الدوام عليها .

فهي أفضل الحالتين ، وأعلى المنزلتين .

عليها انقرض أخيار السلف ، وتتبعهم فيها فضلاء الخلف .

وقد روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ أيها الناس افعلوا من الأعمال ما تطيقون ، فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل ، وخير الأعمال ما ديم عليه ﴾ .

والعرب تقول : القصد والدوام وأنت السابق الجواد .

ولأن من كان صحيح الرغبة في ثواب الله تعالى لم يكن له مسرة إلا في طاعته .

وقال عبد الله بن المبارك : قلت لراهب : متى عيدكم ؟ قال : كل يوم لا أعصي الله فيه فهو يوم عيد .

انظر إلى هذا القول منه وإن لم يكن من مقاصد الطاعة ما أبلغه في حب الطاعة ، وأحثه على بذل الاستطاعة .

وخرج بعض الزهاد في

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٣١