بين الغني والفقير فأميل على الفقير وأوسع للغني ، ولأن طاعة الله تعالى في العمل لوجهه لا لغيره .
وحكي أن قوما أرادوا سفرا فحادوا عن الطريق ، فانتهوا إلى راهب فقالوا : قد ضللنا ، فكيف الطريق ؟ فقال : ههنا وأومأ بيده إلى السماء .
والقسم الثاني : أن يفعل الزيادة اقتداء بغيره .
وهذا قد تثمره مجالسة الأخيار الأفاضل ، وتحدثه مكاثرة الأتقياء الأماثل .
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ﴾ .
فإذا كاثرهم المجالس ، وطاولهم المؤانس ، أحب أن يقتدي بهم في أفعالهم ، ويتأسى بهم في أعمالهم ، ولا يرضى لنفسه أن يقصر عنهم ، ولا أن يكون في الخير دونهم ، فتبعثه المنافسة على مساواتهم ، وربما دعته الحمية إلى الزيادة عليهم والمكاثرة لهم فيصيروا سببا لسعادته ، وباعثا على استزادته .
والعرب تقول : لولا الوئام لهلك الأنام .
أي لولا أن الناس يرى بعضهم بعضا فيقتدي بهم في الخير لهلكوا .
ولذلك قال بعض البلغاء : من خير الاختيار صحبة الأخيار ، ومن شر الاختيار مودة الأشرار .
وهذا صحيح ؛ لأن للمصاحبة تأثيرا في اكتساب الأخلاق ، فتصلح أخلاق المرء بمصاحبة أهل الصلاح وتفسد بمصاحبة أهل الفساد .
ولذلك قال الشاعر : رأيت صلاح المرء يصلح أهله ويعديهم عند الفساد إذا فسد يعظم في الدنيا بفضل صلاحه ويحفظ بعد الموت في الأهل والولد وأنشدني بعض أهل الأدب لأبي بكر الخوارزمي : لا تصحب الكسلان في حالاته كم صالح